العلامة المجلسي

233

بحار الأنوار

المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه ، والله إن القوم الذين يدين بحبهم لغيركم ، وإنه لينطوي على عداوتكم ، فقال السيد : والله إنه لكاذب ، وإنني في مدحتك لصادق ، وإنه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال ، وإن انقطاعي إليكم ومودتي لكم أهل البيت لمعرق فيها من أبوي ، وإن هذا وقومه لأعداؤكم في الجاهلية والاسلام ، وقد أنزل الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام في أهل بيت هذا : ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) فقال المنصور : صدقت . فقال سوار : يا أمير المؤمنين إنه يقول بالرجعة ، ويتناول الشيخين بالسب والوقيعة فيهما ، فقال السيد : أما قوله : إني أقول بالرجعة فإني أقول بذلك على ما قال الله تعالى : ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون ) وقد قال في موضع آخر : ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) فعلمنا أن ههنا حشرين : أحدهما عام ، والآخر خاص ، وقال سبحانه : ( ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ) وقال تعالى : ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه ) وقال تعالى : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ) فهذا كتاب الله تعالى ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( يحشر المتكبرون في صور الذر يوم القيامة ) وقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( لم يجر في بني إسرائيل شئ إلا ويكون في أمتي مثله حتى الخسف والمسخ والقذف ) وقال حذيفة : والله ما أبعد أن يمسخ الله عز وجل كثيرا من هذه الأمة قردة وخنازير . فالرجعة التي أذهب إليها ما نطق به القرآن ( 1 ) وجاءت به السنة ، وإني لأعتقد أن الله عز وجل يرد هذا - يعني سوارا - إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا أو ذرة ، فإنه والله متجبر متكبر كافر ! قال فضحك المنصور وأنشأ السيد يقول : جاثيت سوارا أبا شملة ( 2 ) * عند الامام الحكم العادل فقال قولا خطلا كله ( 3 ) * عند الورى الحافي والناعل

--> ( 1 ) في المصدر : فالرجعة التي نذهب إليها هي ما نطق به القرآن . ( 2 ) في نسخة : أبا سملة . ( 3 ) في المصدر : فقال قولا خطأ كله .